ابن الزيات

165

التشوف إلى رجال التصوف

فانطلقت من عنده وذكرت ذلك لعلي بن حمدون . فعجب من انبساطه معي ؛ ثم قال لي : أنا أحدثك بأغرب من هذا : بتنا معه ليلة وكان يحدثنا وكنت خلفه أفرك له رمانا في طبق ، وكان الرمان من موروث حلال ورثناه من آبائنا . فجاءه رجل يعرف بسير اللجام برمان غير حلال فإذا ناولته الطبق برماننا أكله وإذا ناولته من الرمان المختلط بذلك الرمان الحرام رده ، وإذا ناولته من ذلك الرمان الحرام وحده رده وما كان ينظر إلينا وإنما كان وجهه إلى غيرنا وقد أولانا ظهره فعجبنا من ذلك . فسألته بالنهار عن فعله ذلك معنا ولم يرده مرة ويأخذه مرة أخرى . فقال : كان لي شيخ بالشام وكانت بينه وبين اللّه تعالى أمارة في الحرام ، فإذا قدم إليه طعام حرام نبض عرق في إبهام يده اليمنى فيكف عن الأكل . ومنهم : 71 - رجل مجهول حدثني عبد اللّه بن محمد بن أحمد العطار قال : حدثني أحمد بن محمد بن خلف المعلم قال : حدثني أبو عبد اللّه محمد بن يعلى المعلم بمدينة فاس قال : كنت يوما جالسا إذ وقف علينا رجل حديث عهد بالإياب من المشرق بعد أداء فريضة الحج وعليه غبار السفر . فسلم على ، فقلت له : أنت حديث عهد بسفر مبارك فأريد أن أخدم هذه الأعضاء القريبة العهد بالسفر المبارك . فوافقنى على ذلك . فحملته إلى الحمام وتوليت دلك جسده بيدي فأمررت يدي على جسده إلى أن انتهيت إلى صدره فوقعت يدي على موضع متطامن من صدره كالحفرة فقلت له : ما هذا ؟ فقال لي : دع سؤالك عنه . فما زلت به إلى أن قال لي : مررت يوما مع صاحبي حتى صعدنا جبل العرض في سنة قحط فكنا نطوف على المزارع وأنا أقول : هذا الفدان فات صلاحه وهذا الفدان يصلح إن مطر . ثم انصرفنا ودخلنا المدينة . فنمت بالليل فأتاني شخصان فقال أحدهما للآخر : هذا أحد الرجلين فأجلسنى وضربني بيده في صدري وقال لي : أمدبر غير اللّه ؟ فانتبهت مرعوبا من منامي . فهذا الذي تراه في صدري من أثر تلك الضربة . فلما أصبحت توجهت إلى مكة وكان ذلك سبب توبتي وحجتي [ الطويل ] : رددنا فلم نيأس وعدنا فعد لنا * بعفوك يا من عنده كرم العفو